عبد الوهاب بن علي السبكي

222

طبقات الشافعية الكبرى

الجناب وحق لمن حجب في الدنيا عن إجلاله ومعرفته أن يحجب في الآخرة عن إكرامه ورؤيته : أرض لمن غاب عنك غيبته * فذاك ذنب عقابه فيه فهذا إجمال من اعتقاد الأشعري رحمه الله تعالى واعتقاد السلف وأهل الطريقة والحقيقة نسبته إلى التفصيل الواضح كنسبة القطرة إلى البحر الطافح : يعرفه الباحث من جنسه * وسائر الناس له منكر غيره : لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا والحشوية المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه ضربان أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو « ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون » والآخر يتستر بمذهب السلف لسحت يأكله أو حطام يأخذه : أظهروا للناس نسكا * وعلى المنقوش داروا « يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم » ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه ولذلك جميع المبتدعة يزعمون أنهم على مذهب السلف فهم كما قال القائل : وكل يدعون وصال ليلى * وليلى لا تقر لهم بذاكا وكيف يدعى على السلف أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه أو يسكتون عند ظهور البدع ويخالفون قوله تعالى « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون »