عبد الوهاب بن علي السبكي

213

طبقات الشافعية الكبرى

لا يمكنه الخروج فطلع فأغمي عليه من شدة البرد أنا أشك هل كان الشيخ الإمام يحكي أن هذا اتفق له ثلاث مرات تلك الليلة أو مرتين فقط ثم سمع النداء في المرة الأخيرة يا ابن عبد السلام أتريد العلم أم العمل فقال الشيخ عز الدين العلم لأنه يهدي إلى العمل فأصبح وأخذ التنبيه فحفظه في مدة يسيرة وأقبل على العلم فكان أعلم أهل زمانه ومن أعبد خلق الله تعالى سمعت الشيخ الإمام رحمه الله تعالى يقول سمعت الشيخ صدر الدين أبا زكريا يحيى ابن علي السبكي يقول كان في الريف شخص يقال له عبد الله البلتاجي من أولياء الله تعالى وكانت بينه وبين الشيخ عز الدين صداقة وكان يهدي له في كل عام فأرسل إليه مرة حمل جمل هدية ومن جملته وعاء فيه جبن فلما وصل الرسول إلى باب القاهرة انكسر ذلك الوعاء وتبدد ما فيه فتألم الرسول لذلك فرآه شخص ذمي فقال له لم تتألم عندي ما هو خير منه قال الرسول فاشتريت منه بدله وجئت فما كان إلا بقدر أن وصلت إلى باب الشيخ ولم يعلم بي ولا بما جرى لي غير الله تعالى وإذا بشخص نزل من عند الشيخ وقال اصعد بما جئت فناولته شيئا فشيئا إلى أن سلمته ذلك الجبن فطلع ثم نزل فقلت أعطيته للشيخ فقال أخذ الجميع إلا الجبن ووعاءه فإنه قال لي ضعه على الباب فلما طلعت أنا قال لي يا ولدي ليش تفعل هذا إن المرأة التي حلبت لبن هذا الجبن كانت يدها متنجسة بالخنزير ورده وقال سلم على أخي