عبد الوهاب بن علي السبكي

214

طبقات الشافعية الكبرى

وحكى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة رحمه الله أن الشيخ لما كان بدمشق وقع مرة غلاء كبير حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل فأعطته زوجته مصاغا لها وقالت اشتر لنا به بستانا نصيف به فأخذ ذلك المصاغ وباعه وتصدق بثمنه فقالت يا سيدي اشتريت لنا قال نعم بستانا في الجنة إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه فقالت له جزاك الله خيرا وحكى أنه كان مع فقره كثير الصدقات وأنه ربما قطع من عمامته وأعطى فقيرا يسأله إذا لم يجد معه غير عمامته وفي هذه الحكاية ما يدل على أنه كان يلبس العمامة وبلغني أنه كان يلبس قبع لباد وأنه كان يحضر المواكب السلطانية به فكأنه كان يلبس تارة هذا وتارة هذا على حسب ما يتفق من غير تكلف قال شيخ الإسلام ابن دقيق العيد كان ابن عبد السلام أحد سلاطين العلماء وعن الشيخ جمال الدين ابن الحاجب أنه قال ابن عبد السلام أفقه من الغزالي وحكى القاضي عز الدين الهكاري ابن خطيب الأشمونين في مصنف له ذكر فيه سيرة الشيخ عز الدين أن الشيخ عز الدين أفتى مرة بشيء ثم ظهر له أنه خطأ فنادى في مصر والقاهرة على نفسه من أفتى له فلان بكذا فلا يعمل به فإنه خطأ وذكر أن الشيخ عز الدين لبس خرقة التصوف من الشيخ شهاب الدين السهروردي وأخذ عنه وذكر أنه كان يقرأ بين يديه رسالة القشيري فحضره مرة الشيخ أبو العباس المرسي لما قدم من الإسكندرية إلى القاهرة فقال له الشيخ