عبد الوهاب بن علي السبكي
180
طبقات الشافعية الكبرى
عن إحدى البلدين بالكلية ويقتصر على الاستنابة وما ذكرت وإن لم يكن فيه دليل لأن واقف الصلاحية إن سوغ الاستنابة فما يسوغ ذلك واقفو العذراوية والنورية والجاروخية ولا يجوز ترك بعض الشهور كما لا يجوز ترك كلها وبالجملة في واقعة ابن عساكر ما يهون عنده واقعتنا والمسألة اجتهادية وابن عساكر رجل صالح عالم والذي فعله دون ما فعل في عصرنا والذي يقتضيه نظري أنه لا يجوز وأكل المال فيه أكل باطل وغيبته عن واحدة ليحضر أخرى ليس بعذر فما ظنك بمن يغيب بالكلية وقد اعتل بعض هؤلاء المفتين بأن الشيخ الإمام الوالد رحمه الله أفتى بما إذا مات فقيه أو معيد أو مدرس وله زوجة وأولاد أنهم يعطون من معلوم تلك الوظيفة التي كانت له ما تقوم به كفايتهم ثم إن فضل من المعلوم شيء عن قدر الكفاية فلا بأس بإعطائه لمن يقوم بالوظيفة ذكره في شرح المنهاج في باب قسم الفيء أخذا من قول الشافعي والأصحاب أن من مات من المقاتلة أعطيت زوجته وأولاده قالوا فإذا كان هذا رأي الشيخ الإمام مع ما فيه من تولية من لا يستحق وتعطيل الوظيفة فما ظنك بتولية مستحق ينوب عنه يقوم بالوظيفة وأنا أقول إن هذا مما اغتفره الوالد رحمه الله بالتبعية وقد صرح بأنه لا يجوز ابتداء تولية من لا يصلح فكيف يجوز تولية من لا تمكنه المباشرة ولا هو مغتفر في جانب أب له أو جد قد تقدمت مباشرته وسابقته في الإسلام وقد أفتى ابن عبد السلام والنووي في إمام مسجد يستنيب فيه بلا عذر أن المعلوم لا يستحقه النائب لأنه لم يتول ولا المستنيب لأنه لم يباشر وخالفهما الشيخ الإمام فيما إذا كان النائب مثل المستنيب أو أرجح منه في الأوصاف التي تطلب لتلك