عبد الوهاب بن علي السبكي
38
طبقات الشافعية الكبرى
وكان رجلا ورعا ذا حال حسنة حكى تلميذه الفقيه أبو الطاهر قال اشتهت نفسي ليلة قطائف ولم يكن عندي شيء واشتدت مطالبة النفس بها فقلت لا شيء عندي فقالت البياع الذي تستجر منه مجاور صاحب القطايف يأخذ لك منه ما تحب ويعطيك العسل على جاري عادته فخرجت بهذا القصد لأقول له ذلك فبينا أنا واقف عليه والشهوة تبعث على الطلب والنفس تأبى وإذا بالشيخ أبي إسحاق العراقي ناولني كاغدة وقال لي لطائف أحلى من القطائف فأخرجت منها ما قضيت به حاجتي كذا أسند هذه الحكاية ابن القليوبي في مآثر أبي الطاهر وكان أبو إسحاق العراقي من الفضل بحيث لا يتعجب من مثل هذه الواقعة منه توفي في إحدى الجماديين سنة ست وتسعين وخمسمائة وولى الخطابة بعده ولده ولولده ديوان خطب مشهور قال ابن القليوبي يقال إن ولده كان في جنازة والده ينشئ الخطبة التي يخطب بها وكان مفتتحها الحمد لله الذي شتت بالموت شمل الأحباء وأورث البنين مناصب الآباء قال وقرأ فيها « إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين » قلت وولى الخطابة بعد ابن أبي إسحاق الفقيه أبو الطاهر المحلى الرجل الصالح وكان قبل ذلك يؤم بالمسجد المعلق بسوق الغزل بمصر الذي يقال من أم فيه خطب في هذا الجامع