عبد الوهاب بن علي السبكي
39
طبقات الشافعية الكبرى
قال ابن القليوبي ورأيت من الاتفاق العجيب أم فيه الشيخ أبو الطاهر فأم بالجامع وخطب وأم فيه الشيخ أبو المجد فأم بالجامع وخطب وأم فيه الكمال عبد الرزاق خليفة الحكم بمصر فأم بالجامع وخطب قال ورأيت من هذا الاستقراء عجبا ( ومن الفوائد عن أبي إسحاق ) حكى في شرح المهذب في مسألة اشتباه الإناء الطاهر بالنجس وجها أنه يعتبر الملك فإن كان الإناءان ملكا لرجل تحرى فيهما وإن كانا لرجلين لم يجب التحري وجاز لكل واحد أن يتوضأ بإنائه من غير تحر لأن الأصل الطهارة وقد شك في نجاسته فلا يزال تيقن الطهارة بالشك كما لو قال رجل إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وقال آخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق ثم طار ولم يعلم وليس بشيء لأن التوضي بملك الغير كالتوضي بملكه فليس يستدعى صحة الوضوء ملكا بخلاف الوطء فإنه لا يحل إلا في ملك فافترقا هذه عبارته في شرح المهذب وفيها بعض المدافعة فأول كلامه يدل على أن الوجه في تحري الرجلين في إنائهما وهذا غير غريب بل هو الحق فلا يجب على كل واحد أن يتحرى في إناء نفسه لنفسه وآخر يدل على أن مراده أنه في تحري الرجلين في إناءين يملك أحدهما والآخر ملك لغيره فإن كان في هذه الصورة فهو وجه غير بعيد والذي أحسبه أنه سقط من الكلام شيء لعل آفته الناسخ