عبد الوهاب بن علي السبكي
285
طبقات الشافعية الكبرى
( صلاة في جماعة بلا خشوع وفي انفراد بخشوع ) سئل الغزالي رحمه الله تعالى عمن يتحقق من نفسه أنه يخشع في صلاته إذا كان منفردا وإن صلى في جماعة تشتتت همته ولم يمكنه الخشوع ما الأولى فأجاب رحمه الله بأن الانفراد حينئذ أولى وأصح لحديث يصلي العبد ولا يكتب له من الصلاة عشرها قال وفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة على الانفراد بسبع وعشرين درجة فكأنه لو خضع في صلاة الجماعة في لحظة كما لو خضع في إلا نفرد في سبع وعشرين لحظة فإن كانت نسبة خضوعه في الجماعة إلى خضوعه منفردا أقل من نسبة واحدة إلى سبعة وعشرين فالانفراد أولى وإن كان أكثر من ذلك فالجماعة أولى انتهى ملخصا وسلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام هذا المسلك فأفتى فيمن إذا حضر الجماعة مرائيا أن الانفراد له أولى وهذان الإمامان إذا عرض عليهما حديث ابن مسعود ولقد رأيتنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتخلف عنها يعني الجماعة إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان يؤتى بالرجل يهادي بين اثنين حين يقام في الصف الحديث أوشك أن يقولا إنه لم يكن في السلف من تذهب الجماعة حضوره وخشوعه وخضوعه بخلاف المسؤول عنه فما المسألة المسؤول عنها بواقعة في السلف