عبد الوهاب بن علي السبكي

286

طبقات الشافعية الكبرى

وأنا أقول مع ذلك الذي يظهر أن حضور الجماعة أفضل مطلقا وبركتها تربي على ذهاب الخشوع الذي حصل للسائل والزمان الذي ذكره الغزالي رحمه الله لاعتبار الموازنة أبعد عن الحضور من زمان الجماعة فأن يشتغل بالجماعة خير له من أن يشتغل باعتبار هذه الموازنة ومجرد تردده في أنه هل يحصل له من الخشوع في الجماعة ما يحصل في الانفراد نوع من الخشوع والجماعة بكل سبيل أولى ثم هذا الذي قاله الغزالي مع كونه غير مسلم في حق واحد من الآحاد يتفق له ذلك في بعض الأحايين أما جمع كثير يتفقون على ذلك أو واحد يترك الجماعة دائما معتلا بهذه العلة فلا يسمع منهم ولا منه ولا تترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي افترضها قوم وشرطها آخرون لصحة الصلاة لمثل هذه الخيالات ولا يفتح لإبليس هذا الباب بل البركة كل البركة في الاتباع ومجاهدة النفس على الخشوع فإن يأت فبها ونعمت وإلا فترك الخشوع لمتابعة السنة خشوع خير من الخشوع الحاصل مع الانفراد فتأمل ذلك فهو حسن دقيق وحاصله أن السنة وإن وقعت ناقصة وهي الجماعة بلا خشوع خير من لا سنة بالكلية وإن وقع فيها سنة أخرى وهي الخشوع وقد أغري بعض محبي الخلوة بترك الجماعة لمثل ذلك وذلك عندنا أمر منكر بل خروجه إلى الجماعة وإن كان سنة ساعة خير له من ألف ساعة مع ترك السنة