عبد الوهاب بن علي السبكي

254

طبقات الشافعية الكبرى

سليمة قلوبهم قد ركنوا إلى الهوينا فرأوا فارسا عظيما من المسلمين قد رأى عدوا عظيما لأهل الإسلام فحمل عليهم وانغمس في صفوفهم وما زال في غمرتهم حتى فل شوكتهم وكسرهم وفرق جموعهم شذر بذر وفلق هام كثيرة منهم فأصابه يسير من دمائهم وعاد سالما فرأوه وهو يغسل الدم عنه ثم دخل معهم في صلاتهم وعبادتهم فتوهموا أيضا أثر الدم عليه فأنكروا عليه هذا حال الغزالي وحالهم والكل إن شاء الله مجتمعون في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأما المازري . . . لأنه مغربي وكانت المغاربة لما وقع بهم كتاب الإحياء لم يفهموه فحرفوه فمن تلك الحالة تكلم المازري ثم إن المغاربة بعد ذلك أقبلوا عليه ومدحوه بقصائد منه قصيدة : أبا حامد أنت المخصص بالحمد * وأنت الذي علمتنا سنن الرشد وضعت لنا الإحياء تحي نفوسنا * وتنقدنا من ربقة المارد المردي وهي طويلة وإن كنت لا أرتضي قوله أنت المخصص بالحمد ويتأول لفاعلية أنه من بين أقرانه أو من بين من يتكلم فيه وأين نحن من فوقنا وفوقهم من فهم كلام الغزالي أو الوقوف على مرتبته في العلم والدين والتأله ولا ينكر فضل الشيخ تقي الدين وفقهه وحديثه ودينه وقصده الخير ولكن لكل عمل رجال