عبد الوهاب بن علي السبكي
85
طبقات الشافعية الكبرى
فكذا في دعاء القنوت يرفع يديه لورود الأثر به ولا يمسح بهما وجهه إذ لم يثبت فيه أثر وبالله التوفيق وعندي أن من سلك من الفقهاء هذه الطريقة في المساهلة أنكر عليه قوله مع كثرة ما روي من الأحاديث في خلافه وإذا كان هذا اختياره فسبيله أدام الله توفيقه يملي في مثل هذه الأحاديث روي عن فلان ولا يقول روى فلان لئلا يكون شاهدا على فلان بروايته من غير ثبت وهو إن فعل ذلك وجد نفسه متبعا فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا الوليد الفقيه يقول لما سمع أبو عثمان الحيري من أبي جعفر بن حمدان كتابه المخرج على كتاب مسلم كان يديم النظر فيه فكان إذا جلس للذكر يقول في بعض ما يذكر من الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول في بعضه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فنظرنا فإذا به قد حفظ ما في الكتاب حتى ميز بين صحيح الأخبار وسقيمها وأبو عثمان الحيري يحتاط في هذا النوع من الاحتياط فيما يدير من الأخبار في المواعظ وفي فضائل الأعمال فالذي يديرها في الفرض والنفل ويحتج بها في الحرام والحلال أولى بالاحتياط وأحوج إليه وبالله التوفيق قال الفقيه وقد رأيت بعض من أوردت عليه شيئا من هذه الطريقة فزع في ردها إلى اختلاف الحفاظ في تصحيح الأخبار وتضعيفها ولو عرف حقيقة اختلافهم لعلم أن لا فرج له في الاحتجاج به كما لا فرج لمن خالفنا في أصول الديانات في الاحتجاج علينا باختلافنا في المجتهدات