عبد الوهاب بن علي السبكي
86
طبقات الشافعية الكبرى
واختلاف الحفاظ في ذلك لا يوجب رد الجميع ولا قبول الجميع وكان من سبيله أن يعلم أن الأحاديث المروية على ثلاثة أنواع نوع اتفق أهل العلم به على صحته ونوع اتفقوا على ضعفه ونوع اختلفوا في ثبوته فبعضهم يضعف بعض رواته بجرح ظهر له وخفي على غيره أو لم يظهر له من عدالته ما يوجب قبول خبره وقد ظهر لغيره أو عرف منه معنى يوجب عنده رد خبره وذلك المعنى لا يوجبه عند غيره أو عرف أحدهما علة حديث ظهر بها انقطاعه أو انقطاع بعض ألفاظه أو إدراج لفظ من ألفاظ من رواه في متنه أو دخول إسناد حديث في إسناد غيره خفيت تلك العلة على غيره فإذا علم هذا وعرف معنى رد من رد منهم خبرا أو قبول من قبله منهم هداه الوقوف عليه والمعرفة به إلى اختيار أصح القولين إن شاء الله قال الفقيه وكنت أدام الله عز الشيخ أنظر في كتب بعض أصحابنا وحكايات من حكى منهم عن الشافعي رضي الله عنه نصا وأنظر اختلافهم في بعضها فيضيق قلبي بالاختلاف مع كراهية الحكاية من غير ثبت فحملني ذلك على نقل مبسوط ما اختصره المزني رحمه الله على ترتيب المختصر ثم نظرت في كتاب التقريب وكتاب جمع الجوامع وعيون المسائل وغيرها فلم أر أحدا منهم فيما حكاه أوثق من صاحب التقريب وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير وقد غفل في النصفين جميعا مع اجتماع الكتب له أو أكثرها وذهاب بعضها في عصرنا عن حكاية ألفاظ لا بد لنا من معرفتها لئلا نجترىء على تخطئة المزني في بعض ما نخطئه فيه وهو عنه بريء ولنتخلص بها عن كثير من تخريجات أصحابنا