عبد الوهاب بن علي السبكي
367
طبقات الشافعية الكبرى
أولى بخيار المجلس منه أما إن قلنا تمليك فواضح وأما إن قلنا إنه إسقاط فلكونه أثر في السقوط والعفو لم يؤثر في الملك شيئا قال أبو سعد وقد حكى أن أبا عاصم حكى القول القديم أن الاستثناء لا يصح في الظهار لم أسمع هذا القول من أحد ولعل سببه أن المعاصي عند أهل السنة وإن وقعت بمشيئة الله فليس من الأدب إضافتها إلى مشيئته كما أن خلق القردة والخنازير من الله ولا يحسن في أدب العبودية إضافتها إلى الله ثم قال ولا يتحقق هذا الوجه إلا على قول المعتزلة حيث قالوا وقوع المعاصي بمشيئة العبد قال أبو سعد فالأصح أن يقال وقع تصحيف في الكتب وإنما هو لا يصح الاستثناء في الطهارة بيانه إذا تطهر ليصلي صلاة الظهر ولم يتعرض لغيرها بنفي ولا إثبات فالطهارة صحيحة في حق جميع الصلوات وإن نفي غيرها فأوجه البطلان والصحة بالنسبة إلى جميع الصلوات ولعل هذا هو القديم أنه لا يصح الاستثناء في الطهارة والثالث الاستثناء صحيح فتصح تلك الصلاة دون غيرها قلت هذا الذي قاله أبو سعد غريب والمعروف في توجيه هذا القول أن الظهار إخبار لا إنشاء وهو أيضا توجيه ضعيف وقد أطال أبو العباس القرافي المالكي في كتابه الفروق الكلام على قول من قال الظهار خبر لا إنشاء لقوله تعالى « وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا » وسألت أنا الوالد رحمه الله عن ذلك وبحثت فيه فكتب ما لخصته أنا في كتاب ترشيح التوشيح فلينظر فيه والرافعي ذكر في الفصل الثاني في المشيئة من كتاب الطلاق في أوائله عن بعضهم هذا التوجيه وسكت عليه لكنه لما تكلم في كتاب الظهار على قول الغزالي