عبد الوهاب بن علي السبكي
344
طبقات الشافعية الكبرى
وكان رجوع أبي المظفر عن مذهب أبي حنيفة في دار ولي البلد ملكانك بحضور أئمة الفريقين في شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وأربعمائة واضطرب أهل مرو وأدى الأمر إلى تشويش العوام والخصومة بين أهل المذهبين وأغلق باب الجامع الأقدم وترك الشافعية الجمعة إلى أن وردت الكتب من جهة ملكانك من بلخ في شأنه والتشديد عليه فخرج عن مرو ليلة الجمعة أول ليلة من شهر رمضان سنة ثمان وستين وأربعمائة وصحبة الشيخ الأجل ذو المجدين أبو القاسم الموسوي وطائفة من الأصحاب وسار إلى طوس ثم قصد نيسابور واستقبلوه استقبالا عظيما حسنا وكان في نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعيد محمد بن منصور فأكرموا مورده وأنزلوه في عز وحشمة وعقد له مجلس التذكير وكان بحرا فيه حافظا لكثير من الحكايات والنكت والأشعار فظهر له القبول عند الخاص والعام واستحكم أمره في مذهب الشافعي ثم عاد إلى مرو وعقد له مجلس التدريس في مدرسة أصحاب الشافعي والتذكير وعلا شأنه وقدمه نظام الملك على أقرانه وكان خليقا بذلك من أئمة المسلمين وأعلام الدين يقول ما حفظت شيئا فنسيته وجميع تصانيفه على مذهب الشافعي رضي الله عنه ولم يوجد له شيء على مذهب أبي حنيفة