عبد الوهاب بن علي السبكي
284
طبقات الشافعية الكبرى
أسلم فقد أتى بضد الكفر ولم يبق بعد ذلك احتمال وليس كذلك إذا كان قد زنى أو سرق ثم تاب لأن توبته ليست مضادة لمعصيته بحيث يتركها من غير احتمال فلهذا اعتبرنا فيه صلاح العمل انتهى ذكره في الكلام على توبة القاذف في باب شهادة القاذف وهو صحيح لكنا نفيدك هنا أن الماوردي لم يسلم أن المرتد لا يستبرأ مطلقا بل فصل فيه فقال في الحاوي في باب شهادة القاذف ما نصه فإذا أتى المرتد بما يكون به تائبا عاد إلى حاله قبل ردته فإن كان ممن لا تقبل شهادته قبل ردته لم تقبل بعد توبته حتى يظهر منه شروط العدالة وإن كان ممن تقبل شهادته قبل الردة نظر في التوبة فإن كانت عند اتقائه للقتل لم تقبل شهادته بعد التوبة إلا أن يظهر منه شروط العدالة باستبراء حاله وصلاح عمله وإن تاب من الردة عفوا غير متق بها القتل عاد بعد التوبة إلى عدالته انتهى وذكره الروياني في البحر أيضا بقريب من هذا أبو بلفظه سواء وقولهما عند اتقائه للقتل هو بالتاء المثناة من فوق أي عند إسلامه تقية وإنما نبهت على ذلك لأني وجدت من صحفه فجعل موضع التاء لاما وقرأه عند إلقائه للقتل ثم فسره بالتقديم إلى القتل وليس كذلك بل عند الإسلام تقية من القتل سواء كان عند التقديم للقتل أو قبل وفي أدب القضاء لشريح الروياني ما نصه وإذا أسلم الكافر هل تقبل شهادته في الحال من غير استبراء قد قيل فيه وجهان وقيل إذا أسلم المرتد لا تقبل شهادته إلا بعد استبراء حاله وغيره إذا أسلم تقبل شهادته في الحال والفرق أن كفره مغلظ انتهى فتخرج من كلامه مع ما تقدم في المرتد يسلم ثلاثة أوجه في وجوب الاستبراء ثالثها الفرق بين الإسلام تقية وغيره وأما الكافر الأصلي فالوجهان فيه غريبان