عبد الوهاب بن علي السبكي

285

طبقات الشافعية الكبرى

ويوافق ما ذكره فيه قول الدارمي في استذكاره بعد الكلام على توبة القاذف وكذلك تختبر الكفار إذا أسلموا فقد أطلق اختبار الكفار ( مسألة الوصية لسيد الناس ولأعلمهم ) قال في الحاوي قبل باب الوصية لو قال أعطوا ثلثي مالي لأصلح الناس ولأعلمهم كان مصروفا في الفقهاء لاضطلاعهم بعلوم الشريعة التي هي بأكثر العلوم متعلقة ولو أوصى بثلثه لسيد الناس كان للخليفة رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المنام فجلست معه ثم قمت أماشيه فضاق الطريق بنا فوقف فقلت له تقدم يا أمير المؤمنين فإنك سيد الناس فقال لا تقل هكذا فقلت بلى يا أمير المؤمنين ألا ترى أن رجلا لو أوصى بثلثه لسيد الناس كان للخليفة أنا أفتيكم بهذا فخط خطي به ولم أكن سمعت هذه المسألة قبل المنام وليس الجواب إلا كذلك لأن سيد الناس هو المتقدم عليهم والمطاع فيهم وهذه صفة الخليفة المتقدم على جميع الأمة انتهى ( مسألة الجهر في قنوت الصبح ) وأفاد الماوردي أن الجهر بقنوت الصبح دون جهر القراءة وهي مسألة نافعة مليحة في الاستدلال على مشروعية القنوت وهذا لفظ الحاوي في القنوت وإن كان إماما فعلى وجهين أحدهما يسر به لأنه دعاء إلى أن قال ما نصه والوجه الثاني يجهر به كما يجهر بقوله سمع الله لمن حمده لكن دون جهر القراءة انتهى والرافعي اقتصر تبعا لغير واحد على حكاية الوجهين في الجهر من غير تبيين لكيفيته