عبد الوهاب بن علي السبكي

261

طبقات الشافعية الكبرى

فمنه أن جميع الناس في عصره أجمعوا مع اختلاف آرائهم وتشعب أنحائهم على حسن معتقد هذا الشيخ وزهده وورعه وعن أحمد بن محمد الأمين وكان ممن استملى على ابن القزويني ما كان أبو الحسن يخرج المجلس لنفسه عن شيوخه ولا يدع أحدا يخرجه إنما كان يدخل إلى منزله وأي جزء وقع بيده خرج به وأملى منه عن شيخ واحد جميع المجلس ويقول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينتقى وكان أكثر أصوله بخطه وقال القاضي أبو الحسن البيضاوي حدثني أبي أبو عبد الله البيضاوي قال كان ثقة يتفقه معنا على الداركي وهو حديث السن وكان حسن الطريقة ملازما للصمت قل أن يتكلم فيما لا يعنيه ومضى على ذلك سنون ولم أجتمع به فلما كان يوم شيعت جنازة إلى باب حرب ثم رجعت من الجنازة فدخلت مسجدا في الحربية صليت فيه جماعة فافتقدت الإمام فإذا به أبو الحسن بن القزويني فسلمت عليه وقلت من تلك السنين ما رأيناك فقال تفقهنا جميعا وكل بعد ذلك سلك طريقا أو كما قال وعن ابن القزويني أنه سمع الشاة تذكر الله تعالى سمعها تقول لا إله إلا الله وكان جالسا في منزله يتوضأ لصلاة العصر فقال لأهل داره لا تخرج هذه الشاة غدا إلى الرعي فأصبحت ميتة وعن بعضهم مضيت لزيارة قبر ابن القزويني فخطر لي ما يذكر الناس عنده من الكرامات فقلت ترى أيش منزلته عند الله تعالى وعلى قبره مصاحف فحدثتني نفسي بأخذ واحد منها وفتحه فأي شيء كان في أول ورقة من القرآن فهو فيه ففتحته فكان في أول ورقة منه « وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين »