عبد الوهاب بن علي السبكي
262
طبقات الشافعية الكبرى
وقال أبو محمد الدهان اللغوي كنت ممن يقرأ على ابن القزويني فقلت يوما في نفسي أريد أن أسأله من أي شيء يأكل وأسأله أن يطعمني منه فلما جلست بين يديه قرأت ثم هممت أن أسأله فلحقني له هيبة عظيمة فنهضت فأمرني بالجلوس فجلست إلى أن فرغ من الإقراء ثم قال بسم الله فقمت معه فأدخلني داره وأخرج إلي رغيفين سميذا وبينهما عدس ورغيفين وبينهما تمر أو تين وقال كل فمن هذا نأكل وعن القاضي الماوردي صليت يوما خلف ابن القزويني فرأيت عليه قميصا أنقى ما يكون من الثياب وهو مطرز فقلت في نفسي أين الطرز من الزهد فلما قضى صلاته قال سبحان الله الطرز لا ينقص أحكام الزهد الطرز لا ينقص أحكام الزهد مرتين أو ثلاثا وعن أبي بكر محمد بن الحسين القزاز قال كان ينزل بنهر طابق رجل صالح زاهد على طريقة حسنة يلبس الصوف ويأكل الشعير بالملح الجريش وكان يبلغه أن ابن القزويني يأكل طيب الطعام ويلبس رقيق الثياب فقال يا سبحان الله رجل زاهد مجمع على زهده لا يختلف فيه اثنان يأكل هذا المأكول ويلبس هذا الملبوس أشتهي أن أراه فجاء إلى الحربية فدخل مسجد القزويني وهو في منزله ثم إنه خرج فأذن ودخل المسجد وفيه ذلك الرجل وجماعة غيره فقال القزويني سبحان الله رجل يومأ إليه بالزهد والورع يعارض الله في أفعاله أو فيما يجري فيه عبيدة مرتين أو ثلاثا وما هاهنا محرم ولا منكر بحمد الله فطفق ذلك الرجل يتشاهق ويبكي بكاء شديدا والجماعة ينظرون إليه لا يدرون ما الخبر وصلى القزويني الظهر فلما فرغ من صلاته خرج الرجل من المسجد يهرول حافيا إلى أن خرج من الحربية فلما قضى القزويني ركوعه التفت إلى أبي طالب فقال له بين الحربية والمشهد حائط وضع ليكون سورا