عبد الوهاب بن علي السبكي
250
طبقات الشافعية الكبرى
واستفحل البلاء وقامت الفتنة على ساق وتم للبساسيري ما دبر من المكر وأرجف الناس بمجيء البساسيري إلى بغداد ونفر الوزير الكندري وأنو شروان إلى الجانب الغربي وقطعا الجسر ونهبت الغز دار الخاتون وأكل القوي الضعيف ثم دخل البساسيري بغداد في ثامن ذي القعدة بالرايات المستنصرية عليها ألقاب المستنصر فمال إليه أهل باب الكرخ لرفضهم وفرحوا به وتشفوا بأهل السنة وشمخت أنوف الرافضة وأعلنوا بالأذان بحي على خير العمل واجتمع خلق من أهل السنة أيام إلى القائم بأمر الله وقاتلوا معه ونشبت الحرب بين الفريقين في السفن أربعة أيام وخطب يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة ببغداد للمستنصر العبيدي بجامع المنصور وأذنوا بحي على خير العمل وعقد الجسر وعبرت عساكر البساسيري وتفلل عن القائم أكثر الناس فاستجار بقريش بن بدران أمير العرب وكان مع البساسيري فأجاره ومن معه وأخرجه إلى مخيمه وقبض البساسيري على وزير القائم رئيس الرؤساء أبي القاسم بن المسلمة وقيده وشهره على جمل عليه طرطور وعباءة وجعل في رقبته قلائد كالمسخرة وطيف به في الشوارع وخلفه من يصفعه ثم سلخ له ثور وألبس جلده وخيط عليه وجعلت قرون الثور بجلدها في رأسه ثم علق على خشبة وعمل في فيه كلابان ولم يزل يضطرب حتى مات ونصب للقائم خيمة صغيرة بالجانب الشرقي في المعسكر ونهبت العامة دار الخلافة وأخذوا منها أموالا جزيلة