عبد الوهاب بن علي السبكي
251
طبقات الشافعية الكبرى
فلما كان يوم الجمعة رابع ذي الحجة لم تصل الجمعة بجامع الخليفة وخطب بسائر الجوامع للمستنصر وقطعت الخطبة العباسية بالعراق ثم حمل القائم بأمر الله إلى حديثة عانة فاعتقل بها وسلم إلى صاحبها مهارش وذلك لأن البساسيري وقريش بن بدران اختلفا في أمره ثم وقع اتفاقهما على أن يكون عند مهارش إلى أن يتفقا على ما يفعلان به ثم جمع البساسيري القضاة والأشراف وأخذ عليهم البيعة للمستنصر صاحب مصر فبايعوا قهرا ولا قوة إلا بالله وكان ذلك بسوء تدبير حاشية الخليفة القائم واستعجالهم على الحرب ولو طاولوا حتى ينجدهم طغرلبك لما تم ذلك على ما قيل وذكر أن رئيس الرؤساء كان لا يدري الحرب وكان الأمر بيده فلم يحسن التدبير ثم لما انهزموا لم يشتغل بنفسه بل بالخليفة فإنه صاح يا علم الدين يعني قريشا أمير المؤمنين يستدنيك فدنا منه فقال قد أنالك الله منزلة لم ينلها أمثالك أمير المؤمنين يستذم منك على نفسه وأصحابه بذمام الله وذمام رسوله وذمام العرب فقال قد أذم الله تعالى له قال ولي ولمن معه قال نعم وخلع قلنسوته فأعطاها للخليفة وأعطى رئيس الرؤساء مخصرة ذماما فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء فسارا معه فأرسل إليه البساسيري أتخالف ما استقر بيننا واختلفا ثم اتفقا على أن يسلم إليه رئيس الرؤساء ويترك الخليفة عنده