عبد الوهاب بن علي السبكي
205
طبقات الشافعية الكبرى
التفصيل ويفرض ذلك في كل ما خرج منها إلى الوجود حتى يؤدي إلى إثبات علمه بالتفصيل فيما لا يتناهى كما قال المسلمون انتهى وللإمام أن يقول يعلمها بالعلم القديم الواحد إلا أن العلم القديم يشملها معدومة على سبيل الإجمال لعدم تفصيلها حالة العدم في نفسها ويشملها موجودة على سبيل التفصيل وإن لم تتناه فلا جهل ولا جهمية ولا علم تفصيل بما لا تفصيل له هذا أقصى ما عندي في تقرير كلام الإمام ثم أنا لا أوافقه على أن ما لا يتناهى لا تفصيل ولا تمييز له بل هو مفصل مميز وقد صرح الإمام بذلك في الشامل ودعواه أن مما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود وقوع تقديرات غير متناهية في العلم دعوى لا دليل عليها فمن أين يلزم من كون الموجود متناهي العدد أن يكون المعلوم متناهيا وقوله إن دخول ما لا يتناهى في الوجود مستحيل كلام ممجمج فإنه دخل وخرج عن كونه غير متناه ولئن عنى بغير المتناهي الذي لا آخر له فنعيم أهل الجنة يدخل في الوجود وهو لا يتناهى وإن عنى ما لا يحيط العلم بجملته فإن أراد علم البشر فصحيح لأن علمهم يقصر عن إدراك ما لا يتناهى مفصلا وإن عنى علم الباري فممنوع بل هو محيط بما لا يتناهى مفصلا وسمعت بعض الفضلاء يقول إن الإمام لم يتكلم في هذا الفصل إلا في العلم الحادث دون العلم القديم وفي هذا نظر