عبد الوهاب بن علي السبكي

206

طبقات الشافعية الكبرى

فهذا منتهى الكلام على كلامه ولا أقول إنه مراده وإنما أقول هذا ما يدل عليه كلامه هنا وليس هو من العظيمة في الدين في شيء ولا خارجا عن قول المسلمين حتى يجعلهم في جانب والإمام في جانب وإنما العظيمة في الدين والسوء في الفهم أن يظن العاقل انسلال إمام الحرمين من ربقة المسلمين ولا يحل لأحد أن ينسب إليه أنه قال إن الله لا يحيط علما بالجزئيات من هذا الكلام وأما اعتذار المازري بأنه خاض في علوم من الفلسفة إلى آخره فهذا العذر أشد من الذنب ثم قال المازري في آخر كلامه لعل أبا المعالي لا يخالف في شيء من هذه الحقائق وإنما يريد الإشارة إلى معنى آخر وإن كان مما لا يحتمله قوله إلا على استكراه وتعنيف ونحن نقول إنما أشار إلى معنى آخر وقد أريناكه واضحا وقال الشريف أبو يحيى بعد ما نال من الإمام وأفرط تبعا للمازري يمكن الاعتذار عن الإمام في قوله يستحيل تعلق علم الباري تعالى بما لا يتناهى آحادا على التفصيل بل يسترسل عليها استرسالا بتمهيد أمر وهو أن الحد الحقيقي في المثلين أن يقال هما الموجودان اللذان تعددا في الحس واتحدا في العقل وحد الخلافين أنهما الموجودان المتعددان في الحس والعقل ألا ترى أن البياضين والسوادين وغيرهما من المثلين متعددان في الحس بالمحل وفي العقل متحدان والسواد والبياض وغير ذلك من المختلفات متعددان حسا وعقلا وإذا تقرر هذا فيمكن أن يقال إنما أراد بقوله يسترسل عليها استرسالا للأمثال المتفقة في الحقيقة فإن العلم يتعلق بها باعتبار حقيقتها تعلقا واحدا فإن حقيقتها واحدة كالبياض مثلا فإن آحاده لا تختلف حقيقة فعبر عن هذا بتعلق العلم بالأمثال جملة يريد العلم بالحادث وإن كان العلم القديم يفصل ما يقع منها مما علم أنه يقع في زمان دون زمان ومحل دون محل انتهى