عبد الوهاب بن علي السبكي

185

طبقات الشافعية الكبرى

قلت وأي رفعة وبركة أعظم من هذا الإمام الذي طبق ذكره طبق الأرض وعم نفعه في مشارقها ومغاربها وعن إمام الحرمين ما تكلمت في علم الكلام كلمة حتى حفظت من كلام القاضي أبي بكر وحده اثنى عشر ألف ورقة سمعت الشيخ الإمام يحكي ذلك قلت انظر هذا الأمر العظيم وهذه المجلدات الكثيرة التي حفظها من كلام شخص واحد في علم واحد فبقى كلام غيره والعلوم الأخر التي له فيها اليد الباسطة والتصانيف المستكثرة فقها وأصولا وغيرهما وكأن مراده بالحفظ فهم تلك واستحضارها لكثرة المعاودة وأما الدرس عليها كما يدرس الإنسان المختصرات فأظن القوى تعجز عن ذلك ويحكى أنه قال يوما للغزالي يا فقيه فرأى في وجهه التغير كأنه استقل هذه اللفظة على نفسه فقال له افتح هذا البيت ففتح مكانا وجده مملوءا بالكتب فقال له ما قيل لي يا فقيه حتى أتيت على هذه الكتب كلها وذكر ابن السمعاني أبو سعد في الذيل أنه قرأ بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي بن محمد الهمذاني الحافظ سمعت أبا المعالي الجويني يقول لقد قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنها كل ذلك في طلب الحق وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد والآن قد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطف بره فأموت على دين العجائز وتختم عاقبة أمري عند الرحيل على نزهة أهل الحق وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله فالويل لابن الجويني يريد نفسه قلت ظاهر هذه الحكاية عند من لا تحقيق عنده البشاعة وأنه خلى الإسلام وأهله