عبد الوهاب بن علي السبكي
166
طبقات الشافعية الكبرى
وما برح يدأب لا يترك سامية إلا علاها ولا غاية إلا قطع دونها أنفاس المجاز وقطع منتهاها بذهن صح على نقد الفكر إبريزه ووضح في ميدان الجدال تبريزه حتى قال له الدهر لقد اشتبه يومك بأمسك وقالت العلياء هذا حدي قف عنده على رسلك ارفق بنفسك وأمسك هذا إلى لفظ غرة سحر إلا أنه حل وبل ودره يتيم إلا أنه لا يذل بفصيح كلم قالت النحاة هذا ما عجز عنه زيد وعمرو وخالد وبليغ قول قالت البلغاء قصر عن مداه طريف الفصاحة والتالد : وما أرى أحدا في الناس يشبهه * وما أحاشي من الأقوام من أحد أجل والله إنه لذو حظ عظيم وقدر إذا أنصفت العداة أصبح وإذا الذي بينه وبينه عداوة كأنه ولي حميم وعظمة أمست ديار الأعداء بها وهي محلات مآتم وجلالة قال القاضي لا يكتمها الشاهد المعدل عندي ومن يكتمها فإنه آثم ومهابة يتضاءل النجم دونها وتود الأسود أن تكونها ولا تكون إلا دونها وفخار لو رأته الأم لقالت قري عينا أيتها النفس بهذا الولد أو المزني لعلم أن بنات قرائحه انتهت إليه أبكارا واتخذ منها ما عز كل واحد