عبد الوهاب بن علي السبكي

167

طبقات الشافعية الكبرى

وأبحاث لو عارضها القفال شيخ الخراسانيين لقيل هذا يضرب في حديد بارد ولو عرضت على شيخ العراقيين لقال ابن أبي طاهر أنا شيخ الطائفة وأنا حامد وأبو حامد وشعار أوى الأشعري منه إلى ركن شديد واعتزل المعتزلي المناظرة علما أنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد إذا صعد المنبر مد يده إلى الفراقد وأنشده الفضل : ولما رأيت الناس دون محله * تيقنت أن الدهر للناس ناقد وإذا وعظ ألبس الأنفس من الخشية ثوبا جديدا ونادته القلوب إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا وإذا ناظر قعد الأسد فلا يستطيع أن يقوم وقام الحق بحيث يحضر أندية الدين وسهيل قد نبذ بالعراء كأنه مذموم وإذا قصد رباع المبتدعة هد شبهها ببراهين قائمة على عمد وأنشد من رآها : أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد ربي في حجر العلم رشيدا حتى ربا وارتضع ثدي الفضل فكان فطامه هذا النبأ وأحكم العربية وما يتعلق بها من علوم الأدب وأوتي من الفصاحة والبلاغة ما عجز الفصحاء وحير البلغاء وسكت من نطق ودأب وكان يذكر دروسا كل درس منها تضيق الأوراق العديدة عن استيعابه ويقصر