عبد الوهاب بن علي السبكي
72
طبقات الشافعية الكبرى
قال القاضي أبو الطيب بعد ما استشهد بالنص في الهاشمة والمأمومة ما حاصله إذا كان لا يقبل في الهاشمة أقل من شاهدين وإن كانت توجب المال لأن قبلها الموضحة وفيها القصاص فكذلك قطع اليد من الساعد لأن قبلها المفصل قال الشيخ أبو حامد الفرق بين المسئلتين أن الهشم يتضمن الإيضاح فيكون مباشرا للإيضاح الذي ثبت فيه القصاص وواضعا الحديدة في موضع ثبت فيه القصاص بخلاف القطع من ساعد فإنه وضع الحديدة في موضع لا قصاص فيه قال القاضي أبو الطيب فيجب على هذا أن تقول إنه لا يجب القصاص بتلك الجناية من المفصل وقد أجمعنا على وجوبه بها منه وصار في معنى الهشم قال الشيخ أبو حامد لا أسلم أن القصاص يجب بهذه الجناية من المفصل قال القاضي أبو الطيب غلط أيضا على المذهب لأن الشافعي نص على أنه إذا قطع يد رجل ويد المقطوع ذات ثلاث أصابع ويد القاطع كاملة الأصابع لم تقطع يده الكاملة بيده الناقصة فإن رضي بأن يقتص منه في ثلاث أصابع اقتص منه فيها وأخذ الحكومة في الباقي وهذا يدل على بطلان ما قاله انتهى وهو مكان مهم قد دارت المنازعة فيه بين هذين الإمامين الجليلين ولم أجد للرافعي ولا لابن الرفعة عليه كلاما وأغرب من ذلك أن ابن أبي الدم قد تكلم عليه في شرح الوسيط ولم يتعرض له ابن الرفعة في المطلب مع تتبعه كلام ابن أبي الدم وقد قال ابن أبي الدم إن ما ذكره القاضي أبو الطيب طريقة له وإن الشيخ أبا علي قال في شرحه لمختصر المزني ولو ادعى على رجل أنه قطع يده من نصف