عبد الوهاب بن علي السبكي
71
طبقات الشافعية الكبرى
العراقيين يذكرونها في باب الوكالة فربما وقف عليها بعض المصنفين فأحب تأخيرها إلى مظنتها من كتاب الشهادات فإنه بها أنسب ثم لما انتهى إلى كتاب الشهادات نسيها فمن هنا جاء إهمالها ولذلك نظائر كثيرة أتى الإهمال فيها من جهة التبويب ( مسألة تعقبت على الشيخ أبي حامد ) اعلم أنه ما جاء بعد أبي العباس بن سريج من اشتهرت تصانيفه وكثرت تلامذته واتسعت أقواله وبعد عن القرين في زمانه كالشيخ أبي حامد وبهذا القيد خرجت أئمة هم أجل منه وهم بعد ابن سريج لكن لم يتهيأ لهم هذا الوصف فطالما تعقب الشيخ أبو حامد كلام أبي العباس وما جاء بعد الشيخ أبي حامد في العراقيين مثل القاضي أبي الطيب الطبري وقد تعقب كثيرا من كلام أبي حامد ومما تعقبه قال في تعليقته في باب القضاء بالشاهد واليمين بعد ما ذكر أن الجناية الموجبة للقصاص لا تثبت بالشاهد واليمين ما نصه وكذلك إذا قطعت يده من الساعد لم يسمع فيه الشاهد واليمين وغلط أبو حامد الإسفرايني في هذا فقال يسمع فيه الشاهد واليمين وليس كذلك لأن هذه الجناية تتضمن القصاص ولا يسمع فيه الشاهد واليمين ثم أطال في الرد عليه واستشهد بنص الشافعي رضي الله عنه فإن كان الجراح هاشمة أو مأمومة لم أقبل منه أقل من شاهدين وساقها على نحو المناظرة بينه وبين الشيخ أبي حامد ولا يبعد ذلك فإن القاضي أبا الطيب كان يحضر مجلس أبي حامد وأيضا فإني لم أرها في تعليقة الشيخ أبي حامد فدل على أن ذلك كان مجلس نظر بينهما وإني ألخص المناظرة فأقول