عبد الوهاب بن علي السبكي
64
طبقات الشافعية الكبرى
وبه إلى الشيخ أبي إسحاق قال قلت هذا القول من أبي الحسين حمله عليه اعتقاده في الشيخ أبي حامد وتعصبه للحنفية على الشافعي وما مثل الشافعي ومثل من بعده إلا كما قال الشاعر : نزلوا بمكة في قبائل نوفل * ونزلت بالبيداء أبعد منزل وعن سليم الرازي أن الشيخ أبا حامد كان في أول أمره يحرس في بعض الدروب ويطالع العلم في زيت الحرس وأنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة وأقام يفتي إلى أن مات ولما قربت وفاته قال لما تفقهنا متنا وكان الشيخ أبو حامد رفيع الجاه في الدنيا ووقع من الخليفة أمير المؤمنين ما أوجب أن كتب إليه الشيخ أبو حامد اعلم أنك لست بقادر على عزلي عن ولايتي التي ولانيها الله تعالى وأنا أقدر أن أكتب رقعة إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك وحكى أن قارئا قرأ في مجلسه « للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا » فقال الشيخ أبو حامد أما العلو فقد أردنا وأما الفساد فما أردنا وحكى أنه أرسل إلى مصر فاشترى أمالي الشافعي بمائة دينار ومن شعر أبي الفرج الدارمي صاحب الاستذكار وقد عاده الشيخ أبو حامد في مرضة مرضها