عبد الوهاب بن علي السبكي

52

طبقات الشافعية الكبرى

ولا خلاف أنه ما دام الولد في بطنها لا تدفن بل يتأتى حتى تسكن الحركة ثم تدفن انتهى وفيه مخالفة لما تقدم وقد صرح النووي بحكاية وجوه ثلاثة أصحها الترك والثاني أن يشق جوفها ويخرج كما في الحالة التي يرجى حياته والثالث هذا إلا أنه غلط والشيخ غير منفرد به وأما قول بعض المؤولة لكلام الشيخ مراده ترك عليه شيء من الزمان حتى يموت ومعناه الوجه الثاني وهو أن يترك فهذا ليس بشيء ( المنقول عن المقنع ) وهو ما ذكره الشيخ أبو إسحاق في المهذب أنه لا يجوز أن يجلس على قبره وهذه العبارة ظاهرة في التحريم وعبارة الشافعي الكراهة فإنه قال أكره أن يطأ القبر ويجلس عليه أو يتكئ عليه إلا أن لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطء قبر غيره فيسعه ذلك وكذلك أكثر الأصحاب ومنهم الرافعي والنووي والقول بالتحريم هو ظاهر النهي في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تجلسوا على القبور ) وفي حديث آخر ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثوبه وبدنه حتى تخلص إليه خير له من أن يجلس على قبر ) وقد أخذ الشافعي في تفسير الجلوس بظاهر الحديث فقال الجلوس أن يطأه ومنهم من فسر الجلوس بالحدث ومنهم من فسره بالملازمة