عبد الوهاب بن علي السبكي

110

طبقات الشافعية الكبرى

( البحث عن ثم هل هي عند القاضي أبي عاصم كالواو في اقتضاء الجمع المطلق ) ذكر الإمام الشيخ الوالد رحمه الله في كتاب الطوالع المشرقة فيمن قال وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي أن القاضي الحسين نقل عن أبي عاصم أنه لا يقول بالترتيب بل يحمله على الجمع قال الشيخ الإمام وكذلك نقله ابن أبي الدم وقال إن ثم عنده كالواو ثم توقف الشيخ الإمام في ثبوت ذلك عن أبي عاصم مطلقا وذكر أنه لم يجده في كلامه وأنه إن صح فيحمل على أن ثم عنده كالواو في هذه المسألة لأن ثم إنشاء لا يتصور دخول ترتيب فيه كقوله بعت هذا ثم هذا لا يصح إرادة الترتيب حتى يقال ينتقل الملك قريبا بل يكون كالواو قال وأما إنكار أن ثم للترتيب مطلقا فيجل أبو عاصم عنه فإن ذلك مما لا خلاف فيه بين النحاة والأدباء والأصوليين والفقهاء بل هو من المعلوم باللغة بالضرورة قال وقد تكلم المفسرون من زمان ابن عباس إلى اليوم في قوله تعالى « ثم استوى إلى السماء وهي دخان » في الجمع بينها وبين قوله « والأرض بعد ذلك دحاها » وذكروا أقوالا في تأويل بعد ولم يذكر أحد منهم أن ثم ليس للترتيب فوجب حمل كلام أبي عاصم على ما قلناه ولهذا يقول كثير من النحاة وغيرهم إنها للترتيب في الخبر فيقيدون الكلام تحرزا عن الإنشاء