عبد الوهاب بن علي السبكي
111
طبقات الشافعية الكبرى
نعم يدخل ثم أيضا في متعلقات الإنشاء مما ليس بخبر كقولك اخترت هذا ثم هذا وأطال الشيخ الإمام في هذا الفصل قلت وقد نقل عن بعض النحاة منهم الفراء والأخفش وقطرب إنكار كونها للترتيب فلا بدع أن يوافقهم أبو عاصم غير أن المنقول عنه أن الواو للترتيب ولا يمكن قائل هذا أن ينكر ترتيب ثم فإن الجمع بين المقالتين لا يمكن الذهاب إليه فمن ثم توقف الوالد في تثبيته عليه والوالد أيضا لا يثبت خلاف هؤلاء وهم عنده محجوجون إن ثبت النقل عنهم بزمان ابن عباس رضي الله عنهما فمن بعده ومن ثم صرح بنفي الخلاف وزعمه معلوما في اللغة بالضرورة فلا تعجب منه إذا حمل كلام أبي عاصم على ما حمل إنما تعجب من بعض أصحابه ممن يأخذ القدر الذي يفهمه من كلامه فيفرقه في كتبه غير معزو إليه كيف ينقل الخلاف في ثم ويجعل كونها للترتيب أمرا مختلفا فيه خلافا قريبا ثم ينقل مقالة أبي عاصم ويقول إنما قالها في هذه الصورة خاصة وذلك أنه أخذ مقالة أبي عاصم من كلام الوالد ورأى فيه أنه لعله إنما قالها في هذه الصورة بناء على اعتقاده وأن لا خلاف فيها فتابعه في ذلك غافلا عن نفسه وإثباتها الخلاف وذلك صنع من لا يتأمل ما يصنع وإنشاء ذكره الوالد من الترتيب في الإنشاء فبحث نفيس هو المخترع له وكان كثيرا ما يردده ويطيل التفنن فيه ولعلنا نشبع الكلام عليه في مكان آخر