عبد الوهاب بن علي السبكي

62

طبقات الشافعية الكبرى

بزان أو نحوه وقد لا يكون زانيا ولا عفيفا ألا ترى أن من وطئ محرما مملوكة له ليس بعفيف على المذهب ومن ثم لا يحد قاذفه وما هو بزان للشبهة وبهذا يتوجه كلام ابن القاص فإنه يقول إنما يثبت الحد بوجود العفة لا بانتفاء الزنا فليحلف على العفة والخلاف بين ابن القاص وأبى زيد حكاه شريح في أدب القضاء وغيره ومن العجب أن القفال ذكر في أوائل أدب القضاء من شرح التلخيص كلام أبى زيد مقتصرا عليه ولم يذكر كلام ابن القاص . ( فرع هل يكفى في الشهادة على الشهادة مطلق الاسترعاء أو لابد من استرعاء الشاهد بخصوصه ) هذه المسألة من مخرجات أبى العباس بن القاص ذكر في كتاب أدب القضاء في باب ذكر الشهادة على الشهادة أن الشافعي وأبا حنيفة اختلفا فيها فقال الشافعي يجوز لهما أن يشهدا على شهادة من سمعاه يسترعي شاهدا وإن لم يسترعهما قال قلته تخريجا وبهذا جزم الرافعي فقال وإذا حصل الاسترعاء لم يختص التحمل بمن استرعاه بل لزيد التحمل والأداء باسترعاء عمرو خلافا لأبى حنيفة ولم يزد على هذا القدر مع أن المسألة كبيرة خلافية وقد بسطها الإمام في النهاية فجزم بما جزم به الرافعي وبين وجهه فقال ثم أجمع أصحابنا على أن الاسترعاء في عينه ليس شرطا بل إذا جرى لفظ الشهادة من شاهد الأصل على وجه لا يحتمل إلا الشهادة فيصير السامع فرعا له وإن لم يصدر من جهته أمرا وأذن في تحمل الشهادة إلى أن قال ولو أشهد شاهد الأصل زيدا على