عبد الوهاب بن علي السبكي
475
طبقات الشافعية الكبرى
( ومن المسائل والفوائد عن صاحب التقريب ) ذكر الإمام في النهاية في باب قتل المرتد أن صاحب التقريب قال في الأسير إذا أكره على التلفظ بالكفر وعاد إلى بلاد الإسلام وعرض عليه الإسلام فأبى إنا نحكم بردته قال فإنه قد انضم امتناعه الآن إلى ما سبق منه من لفظ الكفر فدل أنه كان مختارا قال وقطع صاحب التقريب بهذا وهو الذي ذكره العراقيون قال وفيه احتمال عندي ظاهر فإنه لم يسبق منه اختيار وحكم الإسلام كان مستمرا له والمسلم لا يكفر بمجرد الامتناع عن تجديد الإسلام انتهى ملخصا وتبع الغزالي في الوسيط إمامه في استشكال هذا وحكاه الرافعي عن الإمام ساكتا عليه بعد ما ذكر أن المنقول أنه إذا أبى يحكم بردته كما قال صاحب التقريب والعراقيون قال ابن الرفعة والنظر الذي أبداه الإمام مندفع بما قرره صاحب التقريب فإنه قال قد انضم امتناعه الآن إلى ما سبق منه من لفظ الكفر فدل أنه كان مختارا في ابتداء اللفظ ومن أكره على شئ فخطر له أن يأتي به مختارا فلا حكم للإكراه فإذا سبق منه اللفظ ولحق الامتناع عن التلفظ بالإسلام كان ذلك آية بينة في أنه كان مختارا عند لفظه وفارق المسلم الذي لم يصدر منه كلمة الكفر حيث لا يجعل بالامتناع عن النطق بكلمة الإسلام مرتدا لأنه لم يسبق منه شئ يجوز أن يكون كفرا يقرره الامتناع ولا يقال لكم خلاف في المكره على التلفظ بالطلاق إذا نواه هل يقع به فينبغي إجراؤه هنا لأنا نقول من لم يوقعه اعتل بأن اللفظ هو الذي يقع به الطلاق وهو مكره عليه فلم يبق إلا نية مجردة وهى لا يقع بها الطلاق ولا كذلك الردة لأنها تحصل بمجرد النية انتهى