عبد الوهاب بن علي السبكي
476
طبقات الشافعية الكبرى
قلت وما ذكره عن التقريب إلى قوله عند لفظه مذكور في النهاية وقوله وفارق المسلم إلى آخره هذا بحث ابن الرفعة ويلوح في بادئ النظر حسنه إلا أنى تأملت بعد ما استبعدت خفاء مثل هذا الفرق على الإمام لا سيما وكلام صاحب التقريب مسطور في النهاية فظهر لي في جوابه ما أرجو أنه الحق فأقول قال الرافعي أطلق أكثرهم العرض يعنى عرض الإسلام على الأسير إذا عاد إلى بلاد الإسلام وشرط له ابن كج ألا يؤم الجماعات ولا يقبل على الطاعات بعد العود إلينا فإن فعل ذلك أغنانا عن العرض قلت وممن أطلق ولم يذكر ما شرطه ابن كج الإمام والذي أعتقده أنه إنما يقول ليس الامتناع عن التجديد دليلا على الكفر في ممتنع يؤم الجماعات ويلزم الطاعات كسائر المسلمين فذاك هو الذي لا يكون امتناعه دالا على الكفر لأن في فعله أفعال المسلمين دلالة بينة على أن تلك اللفظة لم تكن عن اختيار أم نقول ذلك في ممتنع أول رجوعه إلى بلاد الإسلام لم يعرف منه مفارقة مظان الطاعات أما من عرف منه أن لا يشهد جماعات المسلمين ولا يؤم مساجدهم فلا شك أن امتناعه دليل كفره وليس كالمسلم المستمر فإن هذا صدر منه سبب ظاهر مقترن بأفعال ظاهرة غير أنى لا أعتقد أن الإمام يخالف في هذا فإن قلت وملازم الجماعات لا خلاف فيه كما ذكر ابن كج قلت هذا الذي ذكره ابن كج قد عرفناك أن الأكثرين ومنهم الإمام لم يذكروه فخرج من هذا أن الممتنع عن التجديد مع الإباء عن مشاهد المسلمين كافر قطعا والممتنع مع شهود جماعات المسلمين أو من غير أن يظهر منه خلاف ذلك هو الذي يقول الإمام لا يكون امتناعه دليل كفره