عبد الوهاب بن علي السبكي
464
طبقات الشافعية الكبرى
منها القراءات فإن له فيها مصنفا مختصرا جمع الأصول في أبواب عقدها في أول الكتاب وسمعت من يعتنى بالقراءات يقول لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات وصار القراء بعده يسلكون ذلك ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء فإن كتابه السنن يدل على ذلك وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري وقيل على غيره ومنها المعرفة بالأدب والشعر فقيل إنه كان يحفظ دواوين جماعة قال وحدثني الأزهري قال بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس ينسخ جزءا والصفار يملى فقال رجل لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال الدارقطني فهمي للإملاء خلاف فهمك تحفظ كم أملى الشيخ قال لا قال أملى ثمانية عشر حديثا الحديث الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا ثم مر في ذلك حتى أتى على الأحاديث فتعجب الناس منه أو كما قال وقال رجاء بن محمد المعدل قلت للدارقطني رأيت مثل نفسك فقال قال الله تعالى « فلا تزكوا أنفسكم » فألححت عليه فقال لم أر أحدا جمع ما جمعت وقال أبو ذر عبد بن أحمد قلت للحاكم بن البيع هل رأيت مثل الدارقطني فقال هو لم ير مثل نفسه فكيف أنا وقال أبو الطيب القاضي الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث وقال الأزهري كان الدارقطني ذكيا إذا ذوكر شيئا من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر ولقد حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعوة فجرى ذكر الأكلة فاندفع الدارقطني يورد أخبارهم ونوادرهم حتى قطع أكثر ليلته بذلك