عبد الوهاب بن علي السبكي
440
طبقات الشافعية الكبرى
وأظلمت مساعيه فهو ينتظر سحبا تريق أو أنوارا تروق ولما كان استقبال ليلة عزوبة زفت البكر التي هي من جناب سيدنا مألوفة وبين أهل العصر غريبة وأوفت والطفل جانح والنهار جامح والغروب لآية المساء شارح وإنسان العين في بحر من العسجد سابح وحينئذ ترك المملوك عسى ولعل ورأى نجم تعليله قد أفل وحسن اختياره قد اضمحل وتحقق أن الصواب لمن وفق غير بعيد ومن رضى باختيار الله له فهو عين السعيد وقال لنفسه لعل التأخر ليجمع الله لك في ليلة واحدة بين ليلتي عيد فتلقى راية وصلها باليمين وشد يده عليها لما ظفر بالعقد الثمين ورأى ألفاظها الساحرة تقسم على سلب الألباب فلا تمين فلو تمثلت أنا بشئ لقلنا « إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين » ولزمها لزوم الخطب للمنابر والمقل للمحاجر والقيظ بشهر ناجر والأعراض لمحالها من الجواهر ولم يقض واجب الصلاة حتى عرضها المملوك واستكملها وأخذ مأخذ العزم فما فتر ولا لها وقال لعينه دونك فتمتعي بحسناء لن ترى مثلها وتعقليه عقل الأدب فإن عرض إشكال فمنك وإن بهر إحسان فلها ثم عزم على أن يبنى عليها بناء الأجساد على حليها والرياض على وسميها ووليها والفصحاء من أبناء الكرام على مولى النعمة ووليها ويجرى في ذلك جواد اللسان ويطمع أن يأخذ بطرف من الإحسان وحكم أن لسان التقصير قصير ومحل سيدنا من الفضل كبير والخدام في نشر محاسنه كثير ونشر سقط المتاع عين السفه ولو وقف المملوك عند طوره لما فاه ببنت شفه