عبد الوهاب بن علي السبكي

441

طبقات الشافعية الكبرى

ومن شرع في أمر ولم يكمله فما أنصفه والعجز عن درك الإدراك نفس الإدراك وعين المعرفة فأطال الله لسيدنا من العمر مداه وأرغم به أنف المبتدعة فما هم إلا عداه وبيض وجهه بما حبر قلمه وادخر كرامته لما قدمت يداه . ( فصل ) وأما ما أشار به الجناب من رد المملوك على ذلك الساقط ولو شئت لقلت العافط وقد كان المملوك عندما رأى هذيانه وسمع ما سود من صحيفته ولسانه بادر بتضمين أبيات يسيرة أسرع إلى مستمليها سيرة ورام أن يعود عليها بالتنقيح والتهذيب فعجلت به بادرة الغيرة قال : علمنا ويك وانكشف الغطاء * ولاح الحق ليس به خفاء وحققنا بأنك غير شك * ضعيف الرأي جؤجؤه هواء يرى بتجمع الضدين جهلا * ويجهل ما رأى والجهل داء ويثبت ما نفاه وليس يدرى * أأثبت أم نفى فهما سواء فما متكمه لم يبد يوما * له من ضوء بارقة ضياء أتت بعد الممات له دهور * فأفناه التمزق والعفاء