عبد الوهاب بن علي السبكي

412

طبقات الشافعية الكبرى

معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني لخاتم النبيين وإن آدم منجدل في طينته ) وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد حدثنا محمد بن غالب حدثني محمد بن سنان حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة وعن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا قال ( وآدم بين الروح والجسد ) فإن قيل فمن أين وقعت هذه المسألة إن لم يكن لها أصل قيل إن بعض الكرامية ملأ الله قبره نارا وظني أن الله قد فعل ألزم بعض أصحابنا وقال إذا كان عندكم الميت في حال موته لا يحس ولا يعلم فيجب أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في قبره غير مؤمن لأن الإيمان عندكم المعرفة والتصديق والموت ينافي ذلك فإذا لم يكن له علم وتصديق لا يكون له إيمان ومن لا يكون مؤمنا لا يكون نبيا ولأن عندهم الإيمان الإقرار الفرد وذلك قولهم لما قال الله لهم « ألست بربكم قالوا بلى » وزعموا أن قولهم « بلى » باق والإيمان ذلك وفى حال الموت عندهم الميت يحس ويعلم وقوله « بلى » باق عينه وهذه المذاهب لهم مع ركاكتها وفسادها غير ملزمة لنا ما ألزمونا لأن عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حي يحس ويعلم وتعرض عليه أعمال الأمة ويبلغ الصلاة والسلام على ما بينا ثم الأشعري لا يختص بقوله إن الميت لا يحس ولا يعلم فإن أحدا من المعتزلة وغيرهم من المتكلمين سوى الكرامية لم يقل إن الميت يحس ويعلم وغير الكرامية لم يقل أحد إن الإيمان هو الإقرار المجرد وهو قولهم « بلى » ولم يقل أحد سواهم إن ذلك الإقرار الذي هو « بلى » موجود وإن قال كثير من الناس ببقاء بعض