عبد الوهاب بن علي السبكي
413
طبقات الشافعية الكبرى
الأعراض وجواب الأشعري كجواب جميع الناس عن هذه المسألة مع ركاكتها وفساد قواعدها واعلموا رحمكم الله أن ما يلزمه الخصم بدعواه فيقول هذا على أصلكم ومقتضى علتكم يلزمكم فلا يجوز أن ينسب ذلك إلى صاحب المذهب فيقال هذا مذهب فلان وما عروض هذا إلا عروض من قال إن مذهب الحنفي أن الوضوء بالخمر جائز في السفر لأنه إذا جوز التوضي بالنبيذ على وصف يلزمه أن يجوز في الخمر لاشتراكهما في العلة وهو أن كل واحد منهما مسكر فمثل هذا الإلزام لا يصح أن ينسب به الحنفي أن يقول يجوز التوضي في السفر بالخمر عند عدم الماء كذلك إذا قالوا إن مذهب الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بنبي في قبره لأنه يلزمه حين قال إن الميت لا يحس ولا يعلم أن يقول إنه ليس بعالم ولا نبي ومن قال هذا كان كاذبا وكان قوله بهتانا فليعلم ذلك يزل الإيهام إن شاء الله تعالى وأما ما قالوه إن مذهبه أنه يقول إن الله لا يجازى المطيعين على إيمانهم وطاعاتهم ولا يعذب الكفار والعصاة على كفرهم ومعاصيهم فذلك أيضا بهتان وتقول وكيف يصح من قول أحد يقر بالقرآن والله تعالى يقول في محكم كتابه « جزاء بما كانوا يعملون » ويقول « ذلك جزيناهم بما كفروا » ويقول « جزاء من ربك عطاء حسابا » ويقول « كذلك نجزي من شكر » وغير ذلك من الآيات وليس الخلاف في ذلك وإنما الخلاف في أن المعتزلة ومن سلك سبيلهم في التعديل والتجوير زعموا أنه يجب على الله تعالى أن يثيب المطيعين ويجب عليه أن يعذب العاصين