عبد الوهاب بن علي السبكي
396
طبقات الشافعية الكبرى
أراد الله به خيرا فعادت بجميل نظر الأمير أدام الله أيامه وحسن رعايته وسياسته بلاد خراسان إلى الصلاح بعد الفساد وطرقها إلى الأمن بعد الخوف حتى انتشر ذكره بالجميل في الآفاق وأشرقت الأرض بنور عدله كل الإشراق ولذلك قال سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه ( السلطان ظل الله ورمحه في الأرض ) وقال عليه السلام فيما روى عنه ( يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة ) وقال عبد الله بن المبارك : لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبا لأقوانا زاده الله تأييدا وتسديدا وزاد من يؤازره في الخير ويحثه عليه توفيقا وتسديدا ثم إنه أعز الله نصره صرف همته العالية إلى نصر دين الله وقمع أعداء الله بعد ما تقرر للكافة حسن اعتقاده بتقرير خطباء أهل مملكته على لعن من استوجب اللعن من أهل البدع ببدعته وأيس أهل الزيغ عن زيغه عن الحق وميله عن القصد فألقوا في سمعه ما فيه مساءة أهل السنة والجماعة كافة ومصيبتهم عامة من الحنفية والمالكية والشافعية الذين لا يذهبون في التعطيل مذاهب المعتزلة ولا يسلكون في التشبيه طرق المجسمة في مشارق الأرض ومغاربها ليتسلوا بالأسوة معهم في هذه المساءة عما يسوؤهم من اللعن والقمع في هذه الدولة المنصورة ثبتها الله ونحن نرجو عثوره عن قريب على ما قصدوا ووقوفه على ما أرادوا فيستدرك بتوفيق الله ما بدر منه فيما ألقى إليه ويأمر بتعزيز من زور عليه وقبح صورة الأئمة بين يديه وكأنه خفى عليه أدام الله عزه حال شيخنا أبى الحسن الأشعري رحمة الله عليه ورضوانه وما يرجع إليه