عبد الوهاب بن علي السبكي
397
طبقات الشافعية الكبرى
من شرف الأصل وكبر المحل في العلم والفضل وكثرة الأصحاب من الحنفية والمالكية والشافعية الذين رغبوا في علم الأصول وأحبوا معرفة دلائل العقول والشيخ العميد أدام الله توفيقه أولى أوليائه وأحراهم بتعريفه حاله وإعلامه فضله لما يرجع إليه من الهداية والدراية والشهامة والكفاية مع صحة العقيدة وحسن الطريقة وفضائل الشيخ أبى الحسن ومناقبه أكثر من أن يمكن ذكرها في هذه الرسالة لما في الإطالة من خشية الملالة لكني أذكر بمشيئة الله تعالى من شرفه بآبائه وأجداده وفضله بعلمه وحسن اعتقاده وكبر محله بكثرة أصحابه ما يحمله على الذب عنه وعن أتباعه ثم أخذ البيهقي في ذكر ترجمة الشيخ وذكر نسبه ثم قال إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبى الحسن الأشعري رحمه الله فلم يحدث في دين الله حدثا ولم يأت فيه ببدعة بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة شرح وتبيين وأن ما قالوا وجاء به الشرع في الأصول صحيح في العقول بخلاف ما زعم أهل الأهواء من أن بعضه لا يستقيم في الآراء فكان في بيانه وثبوته ما لم يدل عليه أهل السنة والجماعة ونصرة أقاويل من مضى من الأئمة كأبي حنيفة وسفيان الثوري من أهل الكوفة والأوزاعي وغيره من أهل الشام ومالك والشافعي من أهل الحرمين ومن نحا نحوهما من أهل الحجاز وغيرها من سائر البلاد وكأحمد بن حنبل وغيره من أهل الحديث والليث بن سعد وغيره وأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبى الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري إمامي أهل الآثار وحفاظ السنن التي عليها مدار الشرع إلى أن قال