عبد الوهاب بن علي السبكي

391

طبقات الشافعية الكبرى

بخصوصه وخشيته منه أن يثب على الوزارة فحسن للسلطان لعن المبتدعة على المنابر فعند ذلك أمر السلطان بأن تلعن المبتدعة على المنابر فاتخذ الكندري ذلك ذريعة إلى ذكر الأشعرية وصار يقصدهم بالإهانة والأذى والمنع عن الوعظ والتدريس وعزلهم عن خطابة الجامع واستعان بطائفة من المعتزلة الذين زعموا أنهم يقلدون مذهب أبي حنيفة أشربوا في قلوبهم فضائح القدرية واتخذوا التمذهب بالمذهب الحنفي سياجا عليهم فحببوا إلى السلطان الإزراء بمذهب الشافعي عموما وبالأشعرية خصوصا وهذه هي الفتنة التي طار شررها فملأ الآفاق وطال ضررها فشمل خراسان والشام والحجاز والعراق وعظم خطبها وبلاؤها وقام في سب أهل السنة خطيبها وسفهاؤها إذ أدى هذا الأمر إلى التصريح بلعن أهل السنة في الجمع وتوظيف سبهم على المنابر وصار لأبى الحسن كرم الله وجهه بها أسوة لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه في زمن بعض بنى أمية حيث استولت النواصب على المناصب واستعلى أولئك السفهاء في المجامع والمراتب فقام أبو سهل في عصبة الحق وشمر عن ساعد الجد بحقيقة الصدق وتردد إلى العسكر في دفع ذلك وما أفاد شئ من التدبير إذ كان الخصم الحاكم والسلطان محجبا إلا بوساطة ذلك الوزير ثم جاء الأمر من قبل السلطان طغرلبك بالقبض على الرئيس الفراتي والأستاذ أبى القاسم القشيري وإمام الحرمين وأبى سهل بن الموفق ونفيهم ومنعهم عن المحافل وكان أبو سهل غائبا إلى بعض النواحي ولما قرئ الكتاب