عبد الوهاب بن علي السبكي

392

طبقات الشافعية الكبرى

بنفيهم أغرى بهم الغاغة والأوباش فأخذوا بالأستاذ أبي القاسم القشيري والفراتي يجرونهما ويستخفون بهما وحبسا بالقهندر وأما إمام الحرمين فإنه كان أحس بالأمر واختفى وخرج على طريق كرمان إلى الحجاز ومن ثم جاور وسمي إمام الحرمين وبقي القشيري والفراتي معترقين مسجونين أكثر من شهر فتهيأ أبو سهل بن الموفق من ناحية باخرز وجمع من أعوانه رجالا عارفين بالحرب وأتى باب البلد وطلب إخراج الفراتي والقشيري فما أجيب بل هدد بالقبض عليه بمقتضى ما تقدم من مرسوم السلطان فلم يلتفت وعزم على دخول البلد ليلا وإخراجهما مجاهرة وكان متولي البلد قد تهيأ للحرب فزحف أبو سهل ليلا إلى قرية له على باب البلد ودخل مغافصة إلى داره وصاح من معه بالنعرات العالية فلما أصبحوا ترددت الرسل والنصحاء في الصلح وأشاروا على الأمير بإطلاق الأستاذ والرئيس فأبى وبرز برجاله وقصد محلة أبى سهل فقام واحد من أعوان أبى سهل إلا أنه بعداد ألف وضرغام إلا أنه في زي إنسان واستدعى منه كفاية تلك الثائرة وأتاه وأصحابه وادنوا لهم فالتقوا في السوق وثبت هؤلاء حتى فرغ نشاب أولئك وتأنى الحق حتى انقضت ترهات الباطل ثم حمل أصحاب ابن الموفق على أولئك حملة رجل واحد فهزموهم بإذن الله وجرحوا أمير البلد وهمو بأسره ثم توسط الناس ودخلوا على أبى سهل في تسكين الفتنة وإطفاء الثائرة وأتوا بالأستاذ والرئيس إلى داره وقالوا قد حصل القصد وأخرج هذان من الحبس