عبد الوهاب بن علي السبكي
385
طبقات الشافعية الكبرى
وصنف البيهقي رحمه الله جزءا سمعناه في حياة الأنبياء عليهم السلام في قبورهم واشتذ نكير الأشاعرة على من نسب هذا القول إلى الشيخ وقالوا قد افترى عليه وبهته وأما مسألة الرضا والإرادة فاعلم أن المنقول عن أبي حنيفة اتحادهما وعن الأشعري افتراقهما وقيل إن أبا حنيفة لم يقل بالاتحاد فيهما بل ذلك مكذوب عليه فعلى هذا انقطع النزاع وإنما الكلام بتقدير صحة الاتحاد عنده وأكثر الأشاعرة على ما يعزى إلى أبي حنيفة من الافتراق منهم إمام الحرمين وغيره آخرهم الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله قال هما شئ واحد ولكني أنا لا أختار ذلك والحق عندي أنهما مفترقان كما هو منصوص الشيخ أبى الحسن : وكذاك إيمان المقلد وهو مما * أنكر ابن هوازن الرباني ولو أنه مما يصح فخلفهم * فيه للفظ عاد دون معان ذكروا أن شيخنا يقول إن إيمان المقلد لا يصح وأنكر ذلك الأستاذ أبو القاسم وقال إنه مكذوب عليه وسنبحث عن ذلك في ذيل سياق كتاب شكاية أهل السنة والقول على تقدير الصحة : وكذاك كسب الأشعري وإنه * صعب ولكن قام بالبرهان من لم يقل بالكسب مال إلى اعتزا * ل أو مقال الجبر ذي الطغيان كسب الأشعري كما هو مقرر في مكانه أمر يضطر إليه من ينكر خلق الأفعال وكون العبد مجبرا والأول اعتزال والثاني جبر فكل أحد يثبت واسطة لكن يعسر التعبير عنها ويمثلونها بالفرق بين حركة المرتعش والمختار وقد اضطرب المحققون في تحرير هذه الواسطة والحنفية سموها الاختيار