عبد الوهاب بن علي السبكي
386
طبقات الشافعية الكبرى
والذي تحرر لنا أن الاختيار والكسب عبارتان عن معين واحد ولكن الأشعري آثر لفظ الكسب على لفظ الاختيار لكونه منطوق القرآن والقوم آثروا لفظ الاختيار لما فيه من إشعار قدرة للعبد وللقاضي أبى بكر مذهب يزيد على مذهب الأشعري فلعله رأى القوم ولإمام الحرمين والغزالي مذهب يزيد على المذهبين جميعا ويدنوا كل الدنو من الاعتزال وليس هو هو ولسنا الآن لتحرير هذه المسألة العظيمة الخطب وقد قررناها على وجه مختصر في شرح مختصر ابن الحاجب وعلى وجه مبسوط فيما كتبناه من أصول الديانات : أو للمعاني وهو ست مسائل * هانت مداركها بدون هوان لله تعذيب المطيع ولو جرى * ما كان من ظلم ولا عدوان متصرف في ملكه فله الذي * يختار لكن جاد بالإحسان فنفى العقاب وقال سوف أثيبهم * فله بذاك عليهم فضلان هذا مقال الأشعري إمامنا * وسواه مأثور عن النعمان ما قدمنا من المسائل ومنه ما لم يصح كما عرفت هو لفظي كله لا فائدة للخلاف فيه ومن هنا المسائل المعنوية وهى ست مسائل وقد عرفنا أن الشيخ الإمام كان يقول إن عقيدة الطحاوي لم تشتمل إلا على ثلاث ولكنا نحن جمعنا الثلاث الأخر من كلام القوم أولها أن الرب تعالى له عندنا أن يعذب الطائعين ويثيب العاصين كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل لا حجر عليه في ملكه ولا داعى له إلى فعله وعندهم يجب تعذيب العاصي وإثابة المطيع ويمتنع العكس