عبد الوهاب بن علي السبكي

348

طبقات الشافعية الكبرى

فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجع عندي شيء على شيء فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به ودفع الكتب التي ألفها على مذاهب أهل السنة إلى الناس ويحكى من مبدأ رجوعه أنه كان نائما في شهر رمضان فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا علي انصر المذاهب المروية عنى فإنها الحق فلما استيقظ دخل عليه أمر عظيم ولم يزل مفكرا مهموما من ذلك وكانت هذه الرؤيا في العشر الأول فما كان العشر الأوسط رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثانيا فقال ما فعلت فيما أمرتك به فقال يا رسول الله وما عسى أن أفعل وقد خرجت للمذاهب المروية عنك محامل صحيحة فقال لي انصر المذاهب المروية عنى فإنها الحق فاستيقظ وهو شديد الأسف والحزن وأجمع على ترك الكلام واتباع الحديث وملازمة تلاوة القرآن فلما كانت ليلة سبع وعشرين وكان من عادته سهر تلك الليلة أخذه من النعاس ما لم يتمالك معه السهر فنام وهو يتأسف على ترك القيام فيها فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ثالثا فقال له ما صنعت فيما أمرتك به فقال قد تركت الكلام يا رسول الله ولزمت كتاب الله وسنتك فقال له أنا ما أمرتك بترك الكلام إنما أمرتك بنصرة المذاهب المروية عنى فإنها الحق