عبد الوهاب بن علي السبكي
349
طبقات الشافعية الكبرى
قال فقلت يا رسول الله كيف أدع مذهبا تصورت مسائله وعرفت دلائله منذ ثلاثين سنة لرؤيا قال فقال لي لولا أنى أعلم أن الله يمدك بمدد من عنده لما قمت عنك حتى أبين لك وجوهها فجد فيه فإن الله سيمدك بمدد من عنده فاستيقظ وقال ما بعد الحق إلا الضلال وأخذ في نصرة الأحاديث في الرؤية والشفاعة والنظر وغير ذلك وكان يفتح عليه من المباحث والبراهين بما لم يسمعه من شيخ قط ولا اعترضه به خصم ولا رآه في كتاب قال الحسين بن محمد العسكري كان الأشعري تلميذا للجبائي وكان صاحب نظر وذا إقدام على الخصوم وكان الجبائي صاحب تصنيف وقلم إلا أنه لم يكن قويا في المناظرة فكان إذا عرضت مناظرة قال للأشعري نب عنى وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي حضرنا مع الشيخ أبى الحسن مجلس علوي بالبصرة فناظر المعتزلة خذلهم الله وكانوا يعنى كثيرا فأتى على الكل وهزمهم كلما انقطع واحد تناول الآخر حتى انقطعوا عن آخرهم فعدنا في المجلس الثاني فما عاد منهم أحد فقال بين يدي العلوي يا غلام اكتب على الباب فروا وقال الإمام أبو بكر الصيرفي كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجزهم في أقماع السمسم وقال الأستاذ أبو عبد الله بن خفيف دخلت البصرة أيام شبابي لأرى أبا الحسن الأشعري لما بلغني خبره فرأيت شيخا بهى المنظر فقلت أين منزل أبى الحسن الأشعري فقال وما الذي تريد منه فقلت أحب أن ألقاه فقال ابتكر غدا إلى هذا الموضع قال فابتكرت فلما رأيته تبعته فدخل دار بعض وجوه البلد فلما أبصروه