عبد الوهاب بن علي السبكي

285

طبقات الشافعية الكبرى

ومنه : فسامح ولا تستوف حقك كله * وأبق فلم يستوف قط كريم ولا تغل في شئ من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم ذكر الخطابي في معالم السنن الحديث الذي رواه أبو داود وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد شهادة القانع لأهل البيت وأجازها لغيرهم واقتصر فيه على قوله ( القانع السائل والمستطعم وأصل القنوع السؤال ويقال في القانع إنه المنقطع إلى القوم يخدمهم ويكون في حوائجهم وذلك مثل الأجير والوكيل ونحوه ) ومعنى رد هذه الشهادة التهمة في جر النفع إلى نفسه لأن القانع لأهل البيت ينتفع بما يصير إليهم من نفع إلى أن قال ومن رد شهادة القانع لأهل البيت بسبب جر المنفعة فقياس قوله أن يرد شهادة الزوج لزوجته لأن ما بينهما من التهمة في جر النفع أكثر وإلى هذا ذهب أبو حنيفة انتهى وقد تبعه جماعة من الأصحاب منهم القاضي الحسين فقال في تعليقته ما نصه فرع شهادة القانع لأهل البيت لا تقبل وهو الذي انقطع في مكاسبه والتجأ إلى أهل بيت يؤاكلهم ويرمى عن قوسهم فلا تقبل شهادته لهم لما فيه ولما هو عليه من سقوط المروءة قال القاضي رحمه الله ولو كانت الزوجة بهذه الصفة أقول لا تقبل شهادتها انتهى وصاحب البحر الروياني اتبع الخطابي في كلامه هذا والحديث ذكره من أصحابنا زكريا الساجي والماوردي ولم يشبعوا عليه كلاما