عبد الوهاب بن علي السبكي
262
طبقات الشافعية الكبرى
وقد يستأنس بهذا على الجملة بما اتفق في أمر عبد الله والد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج القدح عليه فزادوا الإبل عشرا عشرا كلما وقعت عليه القرعة زادوا وعادوا القرعة حتى انتهوا إلى المائة ووقعت القرعة على الإبل فما كان ذلك إلا توصلا إلى نجاة عبد الله وكذلك ما رواه المفسرون في قصة يونس عليه الصلاة والسلام عن ابن مسعود أنه قال لما توعده قومه العذاب انطلق مغاضبا حتى انتهى إلى قوم في سفينة فعرفوه فحملوه فلما ركب السفينة وقفت فقال ما لسفينتكم فقالوا لا ندري فقال لكني أدرى فيها عبد آبق من ربه وإنها والله لا تسير حتى تلقوه قالوا أما أنت يا نبي الله لا نلقيك قال فاقترعوا فمن قرع فاقترعوا فقرع يونس فأبوا أن يمكنوه من الوقوع فعادوا إلى القرعة حتى قرع ثلاث مرات فهذا وما قبله وإن كانا قبل شرعنا إلا أنه مما يستأنس به على الجملة لمحاولة من تقرعه القرعة . ( قول على لعمر رضي الله عنهما في قصة المغيرة في أبى بكرة أراك إن جلدته رجمت صاحبك ) روى أن عمر رضي الله عنه قال في قصة المغيرة لأبى بكره تب أقبل شهادتك فقال والله لا أتوب والله زنا فهم عمر بجلده ثانيا فقال له على أراك إن جلدته رجمت صاحبك فتركه ولم يخالفه في هذه القصة أحد من الصحابة وقد اختلف أصحابنا في معنى هذا الكلام بعد الاعتراف بإشكاله على وجهين رأيتهما في تعليق ابن أبي هريرة احتمالين وهذا كلامه في التعليقة وكان معنى قوله إن جلدته فارجم صاحبك أي أنك