عبد الوهاب بن علي السبكي
247
طبقات الشافعية الكبرى
وقال ابن الصباغ المذهب ما ذهب إليه أبو إسحاق وهو أن يقول القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت وقال الإصطخري يقول كذبت فيما قلت انتهى وهو في لفظه ولا أعود إلى ما قلت عكس المهذب فإنه جعلها على قول أبي إسحاق فإذا أجمع المهذب والشامل كان فيهما تأييد لنقل الرافعي فكأنه أخذ من مجموعها أنه لابد أن يقول ولا أعود لأن الشيخ أبا إسحاق نقلها على قول أبي سعيد وابن الصباغ نقلها على قول أبي إسحاق فكانت على القولين جميعا وعلى ذلك جرى صاحب التهذيب كما ستراه فاتبعه الرافعي وقال الإمام رضي الله عنه في النهاية قال الشافعي رضي الله عنه توبة القاذف بإكذابه نفسه وهذا لفظ في ظاهره إشكال وفى بيان المذهب يحصل الغرض فالذي ذهب إليه جماهير الأصحاب أن القاذف لا يكلف أن يكذب نفسه إذ ربما يكون صادقا في نسبته المقذوف إلى الزنا فلو كلفناه أن يكذب نفسه لكان ذلك تكليفا منا إياه أن يكذب وهذا محال فالوجه أن يقول أسأت فيما قلت وما كنت محقا وقد تبت عن الرجوع إلى مثله أبدا ولا يصرح بتكذيب نفسه إلا أن يعلم أنه كان كاذبا وهذا يبعد علمه وهؤلاء حملوا قول الشافعي على ما سنصفه فقالوا القاذف في الغالب يصف ويرى من نفسه أنه قال حقا وأظهر ماله إظهاره فيرجع ما ذكره الشافعي من الإكذاب إلى هذا فيقول قد كنت قلت لي أن أقول ما قلته وقد كذبت وأبطلت فيما قدمت وقال الإصطخري لابد أن يكذب نفسه وإن كان صادقا فإنه عز من قائل قال « فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون » فهذا لقب أثبته الشرع فيكذب القاذف على هذا التأويل نفسه فإن الشرع سماه كاذبا