عبد الوهاب بن علي السبكي

248

طبقات الشافعية الكبرى

وهذا بعيد لا أصل له وهذه الآية مع آي أخر وردت في قصة الإفك وتبرئة عائشة رضي الله عنها وكانت مبرأة عما قذفها به المنافقون انتهى ولا مزيد على حسنه فلله دره من خطيب مصقع مناضل عن الشريعة بقلبه ولسانه ومن هنا والله أعلم أخذ الشيخ الإمام رحمه الله ما كان يقوله لنا من أن القاذف كاذب عند الله لقد لقبه الشرع ووسمه بسيمة الكذب وإن كان الأمر على ما وصف من اقتراف المقذوف معصية الزنا وفى كلام الإمام ما يؤخذ منه تفصيل بين أن يعلم من نفسه الصدق أولا وسيكون لي عليه كلام يدل على ميل منى إليه وقال الغزالي رحمه الله في الوسيط أما القاذف فتوبته في إكذابه نفسه كذلك قال الشافعي وهو مشكل لأنه ربما كان صادقا والمعنى به تكذيبه نفسه في قوله أنا محق في الإظهار والمجاهرة دون الحجة فيكفي أن يقول تبت ولا أعود انتهى وقد لخصه من كلام الإمام ولقائل أن يقول إذا كان المعنى بإكذابه نفسه كذبه في قوله أنا محق في الإظهار والمجاهرة فلا مانع من أن يقول كذبت ولا عاب فيه أيضا ولم يكلفه يكذب فلم لا يقول ذلك ويجرى على ظاهر النص وقال صاحب التهذيب قال الشافعي رضي الله عنه التوبة إكذابه نفسه فاختلف أصحابنا فيه فقال الإصطخري يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله وقال أبو إسحاق لا يقول كذبت لأنه ربما يكون صادقا بل يقول القذف باطل ندمت على ما قلت رجعت عنه فلا أعود إليه انتهى ومنه أخذ الرافعي لفظ الندم وأن لا أعود مقولة على الوجهين وجه أبي سعيد ووجه أبي إسحاق